محمد أمين المحبي
56
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
رأى سقم الكتاب فمال عنه * سقيم الجفن ذو حسن بديع فقلت له فدتك الرّوح هلّا * مراعاة النّظير من البديع أين هذا من قول البعض في مليح احمرّت عيناه ، وهو : [ الكامل ] ليس احمرار لحاظه من علّة * لكن دم القتلى على الأسياف قالوا تشابه طرفه وبنانه * ومن البديع تشابه الأطراف وقوله معارضا بيتي القاضي تاج الدين المالكيّ : [ الطويل ] وخود من الأعراب لما تلثّمت * ببرقعها الشّرقيّ في معشر العشق وشرّق خدّيها الحياء بحمرة * أرتنا هلال الأفق يبدو من الشّرق وله : [ البسيط ] قالوا أضافك يا يحيى لخدمته * حبيب قلبك في سرّ وفي علن فقلت لمّا رآني غير منصرف * عن حبّه رام كسري فهو يجبرني وله موجّها بأسماء الأنغام ، فيمن اسمه حسين ، وقد ورد المدينة من مكة : [ الوافر ] أقول لمعشر العشّاق لمّا * بدا ركب الحجاز وقرّ عيني أمنتم من نوى المحبوب فاسعوا * له رملا وغنّوا في حسيني وما ألطف قول ابن جابر الأندلسيّ ، في مثل ذلك : [ الكامل ] يا أيها الحادي اسقني كأس السّرى * نحو الحبيب ومهجتي للسّاقي حيّ العراق على النّوى واحمل إلى * أهل الحجاز رسائل العشّاق وله تأليف سماه « أنموذج النّجبا من معاشرة الأدبا » تكلّم فيه شارحا لقول القائل : [ الكامل ] حاشا شمائلك اللّطيفة أن ترى * عونا عليّ مع الزمان القاسي غير أنه لم يعرف قائله ، فقال : ولعمري ، إنه ، وإن جهل بانيه ، من البيوت التي أذن اللّه أن تسكن ، فما اللفظ إلّا بمعانيه ، وإن كان قائله ألكن . ثم قال : وهذا البيت ممّا يكثر الاستشهاد به أهل الآداب ، في محاضرة الأصدقاء والأحباب . وهو من أربعة أبيات معمورة بلطيف العتاب ، وتنزيه شمائل الأنجاب ، مبرورة بصدق المنطق واقتضاء الصّواب . محاسنها غرر في جياد القصائد ، ولمعاني البديع بها صلة ومن مفرداتها عائد . تشرق شموس التهذيب في سماء بلاغتها ، وترتشف الأسماع على الطرب من رقيق سلافتها . فما أحقّها بقول القائل : [ م . الكامل ] أبيات شعر كالقصو * ر ولا قصور بها يليق ومن العجائب لفظها * حرّ ومعناها رقيق وهي : [ الكامل ]